السيد مصطفى الخميني

322

تحريرات في الأصول

إلى التدريجيات والاستقباليات . إذا علمت الأمر كله . فالذي ينبغي التوجه إليه أولا : أنه ربما نجد في موارد الاضطرار والإكراه والعجز بالنسبة إلى الحكم الواقعي ، إمكان الالتزام بفعلية الحكم بالنسبة إلى المضطر والمكره والعاجز ، مع ترخيص الشرع في تلك الموارد ، وذلك لأن الحكم الثابت الفعلي ، من الأحكام الفعلية القانونية المشترك فيها جميع الأصناف ، وتكون حالات الاضطرار والإكراه والعجز أعذارا عقلية ، وفي موارد الأعذار العقلية والعرفية تكون الأحكام فعلية . والسر كل السر ما مر في المجلد الأول : من أن فعلية الحكم الثابت بالخطاب الشخصي بالنسبة إلى زيد ، غير معقولة في مورد العجز الشخصي ، أو الاضطرار وغيره ، وأما في موارد الخطابات القانونية الكلية - على التفصيل الذي مر تحقيقه بسد مشكلاته من نواح شتى ( 1 ) - فتكون حرمة أكل الميتة ووجوب الصوم ، فعليا وواقعيا ، ولا فصل بين فعلية الحكم بالنسبة إلى العالم القادر والعاجز ، وإنما الفرق في استحقاق العقوبة في الأول ، وعدمه في الثاني ، وإلا فالكل يخالف مولاه في حكمه وجعله . والمتأخرون لا يمكن لهم الالتزام بذلك ، لامتناع كون أكل الميتة حراما فعليا ومنهيا واقعيا ، ومع ذلك يكون مورد رضا الشرع بما أنه واحد من العقلاء ، بل بما أنه شرع أمضى عذرية هذه الأمور ، ضرورة إمكان إيجاب التحفظ في موارد الاضطرار والإكراه والعجز ، حتى لا يتسامحوا في ذلك ، وكان يمكن له أن يعرب عن عدم رضاه بالاضطرار العرفي والإكراه العقلائي ، كما أعرب عنه في مورد الاضطرار

--> 1 - تقدم في الجزء الثالث : 437 - 455 .